ملا محمد مهدي النراقي

146

جامعة الأصول

ولا يستحبّ الاجتناب عنها ايضاً ، ولم يكن كتبهم عندي وقت تأليف الرّسالة حتى احقّق الحال في ذلك فإنّ كان مذهبهم الاوّل ، فيرد عليه انّ ذلك خروج عن الحقّ لصدق الشبهة عليه لغة وعرفاً ولذا يحترزون عنه العلماء الأخيار والصلحاء الأبرار في الأقطار والأمصار مدى الاعصار . بل يمكن ان يقال : ذلك خلاف ما عليه المسلمون لما نرى ان دينهم وشعارهم وشنشنتهم ودثارهم الاجتناب من أمثال ما نحن فيه وقد عرفت دلالة بعض الأخبار عليه ايضاً . وان كان الثاني فيرد عليه . امّا اوّلاً فبأنّ هذه التفرقة لا يدلّ عليها دليل لا من العقل ولا من النقل . وامّا ثانياً فلانّ الاحكام حينئذٍ يكون أربعة مع انّكم ثلثتموها . وان كان الثالث فبطلانه اظهر من الاوّلين كما لا يخفى . فإن قيل : انّهم يقولون بالتثليث في نفس الحكم الشرعي ويخصّصون الأخبار الواردة في التثليث به فيقولون المراد من الأمور في قوله ) عليه السّلام ( : « انمّا الأمور ثلاثة » الأمور بالقياس إلى نفس الحكم الشرعي . قلت : هذا التخصيص لا دليل عليه فإنّ قوله « الأمور » جمع محلّى بالّلام يفيد العموم وكذا لفظ « الشبهة » صادق لغة وعرفاً على ما اشتبه نفس الحكم الشرعي أو موضوعه كما أشرنا إليه مراراً فمن اين يحكمون بهذا التخصيص ؟ وبأيّ دليل يرتكبون هذا الامر الّذي هو خلاف الأصل ؟